أحمد صدقي شقيرات
209
تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني
عودته ، أي في 5 شوال 1256 ه - 9 كانون الأول 1840 م ، حصل على درجة " أناضولي بايهسى " ، وأعفي من أمانة الفتوى ، وأرسل في مأمورية للتفتيش في ولايات الأناضول « 11 » ، وبعد عودته هذه المهمة ، عين أمينا للفتوى ( للمرة الثانية ) في 1259 ه - 1843 م ، وفي 1 ربيع الثاني 1263 ه - 19 آذار 1847 م ، عين عضوا في مجلس والا ( الأحكام العدلية ) « 12 » ، وفي أواخر الشهر نفسه من السنة نفسها ، عين في منصب قاضي عسكر الأناضول ، وفي 19 جمادى الأول 1263 ه - 5 حزيران 1847 م ، حصل على
--> المسحيين ) بأنه مرقد أو قبر ( عيسى ) عليه السلام ، وتعتبر من أهم مزار المسيحيين في القدس الشريف ، وتولت إدارتها طائفتا الروم والإفرنج منذ القدم ، وقد احرقها الفرس عام 614 م ، واحرقوا معها جميع الكنائس الأديار التي كانت في القدس في ذلك الوقت ، وأعاد الراهب مودسطس رئيس دير العبيديين بنناءها في سنة 15 ه - 636 م ، أي في السنة نفسها التي تم فيها الفتح الاسلامي لمدينة القدس ، وقد أعطي الخليفة عمر بن الخطاب ( رضي اللّه عنه ) النصارى في بيت المقدس أمانا لأنفسهم ولكنائسهم ( العهدة العمرية ) ، ولم يصبها بأذى ، لقد تعرض مبنى كنيسة القيامة مرات عديدة للهدم والزلازل والهزات الأرضية ، وأعيد تجديد بناءها خلال الفترة الواقعة ما بينا ( 202 - 440 ه - 817 - 1048 م ) ، ولما احتل الصلبيون القدس سنة 492 ه - 1099 م وجهوا اهتمامهم إلى تعميرها وحافظوا على ما كان فيها من مبان ، غير أنهم جمعوا المعابد في كنيسة واحدة ، وبعد استرداد المدينة المقدسة من يد الصلبيين في عهد صلاح الدين الأيوبي اثر بقاء هذه الكنيسة ، مقتديا بعمر بن الخطاب ، وأمر المسلمين بالا يصيبوها بسوء ، وسلمت مفاتيحها إلى عائلتين مسلمتين هما ( آل نسيبه ) و ( آل جوده ) . أما الخلافات والمشاكل حول هذه الكنيسة فكانت عديدة خلال الفترة ( 392 - 899 ه - 1099 - 1493 م ) ، على رأي اشي الذي يقول " ان السلام الذي بشر به السيد المسيح قد يكون ظاهرا في أي مكان اخر ، الا بين جدران كنيسة القيامة ، حيث تأصلت العداوة والبغضاء منذ عصور وأجيال بين الروم واللاتين والأرمن والأقباط ، وما إلى ذلك من الطوائف المسيحية المتنافرة فمنهم من يصلي قبل الآخر ومن منهم يكنس هذه الناحية أو تلك من أنحاء الكنيسة وأيهم على صواب في اعتقاده أكثر من الأخر " . والخلافات حول الكنيسة فقد استمرت طوال العهد العثماني ، خلال القرون 11 - 14 ه - 17 - 20 م ، وفي العهد العثماني تم ترميم مغسل المسيح عليه السلام من قبل رئيس طائفة الإفرنج ، وثم الترميم بأشراف القاضي عبد الرحمن أفندي في سنة 963 ه - 1555 م ، وقد عملت الدولة العثمانية على حراسة الكنيسة وإدارة شؤونها إذ عينت لها حراسا من العناصر الرومية والمقدسية المسلمة والمسيحية ، اما بالنسبة للخلاف الذي أرسل فيه محمد عارف أفندي من إستانبول إلى القدس الشريف ، من اجل العمل على حلها ، فهو يعود إلى عام 1239 ه - 1833 م في عهد إبراهيم باشا ، قائد الحملة المصرية على بلاد الشام ، حيث اختصم الروم والأرمن من اجل الكنيسة ، ووصلا إلى حد التضارب في داخلها بالعصي والحجارة ، ودام الخصام ( 12 يوما ) ، ولم ينته الا عندما صدر الامر بان يرجع الأرض الحجر الذي رفعوه إلى مكان على مقربه من القبر المقدس ، وفي السنة نفسها قامت مشادة عنيفة بين الروم واللاتين حول زعم الروم بان اللاتين مروا في طريقهم إلى الجلجلة من امام القبر المقدس ، بينما كان الروم يصلون ، ووصل الخلاف بين الطائفتين إلى استعمال السلاح وتراشقا بالأخشاب والحجارة ، وفي العام الثاني 1250 ه - 1834 م ، تصدعت الكنيسة نتيجة الزلزال الذي ضرب القدس الشريف ، حيث دار الخلاف حول ترميم الكنيسة هذه المرة ، ويبدو ان الخلاف استمر حتى عام 1255 ه - 1839 م حيث أرسل محمد عارف أفندي إلى القدس لحل هذا الخلاف ، وقد استمر في هذه المأمورية حتى عام 1256 ه - 1840 م ، حيث عاد محمد عارف أفندي إلى إستانبول انظر : قاموس الأعلام ، ج 5 ، ص 3605 - 3606 ، ناحية القدس الشريف ، ج 2 ، ص 462 - 463 ، تاريخ القدس ، ص 265 - 274 ، المنجد في الأعلام ، ص 444 . ( 11 ) - أرسل في مأمورية التفتيش في ولاية الأناضول ، في رمضان 1256 ه - تشرين الأول - تشرين الثاني 1840 م ، كما ذكر دوحة المشايخ ص 132 . ( 12 ) - عين عضوا في مجلس والا ( الأحكام العدلية ) في 1262 ه - 1846 م ، حسب معلومات سجل عثماني ، ج 3 ، ص 275